افتتاحية العدد الأول منهاج النشر في المجلة صاحب الامتياز ورئيس التحرير
أعضاء هيئة التحرير الهيئة الاستشارية

افتتاحية العدد الأول
( فاتحة خير ورشد )


بقلم رئيس التحرير
وصاحب الامتياز
أبو عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري

بسم الله الرحمن الرحيم امتثالاً، وتبركاً،واستعانة، واعتصاماً به ، وفراراً إليه وتوكلاً عليه، والتماساً للزلفى لديه .. وأثني بحمده .. وكل الخلق عاجزون عن القيام بحمده كما ينبغي لجلاله وعظمته .. وحمده شامل لمدحه وشكره .. مدحه بكماله في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه ، وشكره على آلائه ونعمه وهباته .. ويشترك في العجز عن الوفاء بحق حمده المتجردون لعبادته من الملائكة الكرام المسبحين بحمده وقدسه، والمقصرون من المكلفين – وهما الثقلان – من جنه وإنسه، والجماد والحيوان غير الناطق الذين لا يدرك الإنسان تسبيحهم بحسه، ولهذا كان سبحانه الأحق بالعبادة وخلوصها، إذ كل معبود سواه باطل ، وكل عبادة لغير الله استحقاق لمخلوق عاجز لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع عنها ضراً .. وهذا ظلم لاستحقاق الواحد الأحد الخلاق ، ولهذا كان الشرك ظلماً عظيماً .. قال سبحانه وتعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم : ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاَ من الظالمين . سورة يونس/106 ، وقال تعالي: إن الشرك لظلم عظيم ، سورة لقمان/130 .. وأثلث بالصلاة والسلام على أفضل الخلق نبي الرحمة محمد بن عبد الله صاحب المقام المحمود ، وعلى آله وصحبه ، ومن تبعهم إلى يوم الدين .

وأعود إلى ما بدأت به من الامتثال والتبرك والاستعانة والاعتصام والفرار والتوكل والالتماس ، فأستلهم منه الرشد ، واستمنحه هداية التوفيق ، إذ ضمن لنا فيما كلفنا به هداية البيان والإيضاح ، وألجأ إليه في معرفة الحق بين ما اختلف فيه على أن يرزقنا اتباعه ، ومعرفة الباطل بين ما اختلف فيه على أن يرزقنا اجتنابه ، وألوذ إلى كنف جوده وفضله -؛ إذ هو الجواد الكريم الوهاب -؛  ليمنح الموهبة ذكاء ، وزكاء ، وتجدداً وحيوية ، لتقوم بحق العلم في فَضْلَةٍِ هذا العمر المحدود .

أما بعد : فإن جزيرة العرب بين بلدان العالم معقد السنام والذروة ، ففي غربها بيت الله ، وأفضل مسجدين على وجه الأرض ومهبط الوحي ، وأفضل الخلق في القرون الممدوحة من الصحابة والتابعين ، وتابعيهم ، وتابعي تابعيهم من العلماء الأخيار ، والعدول الأحبار .. وفي وسطها قامت أمثل دولة، وأزكى مجتمع بعد دولة الخلفاء الراشدين ، وبعد مجتمع القرون الممدوحة .. وكانت دعوتها ودستورها المؤلف بينها : نصوص الشرع ، وسيرة السلف الصالح عقيدة وسلوكاً .. ولا سلف للأمة إلا من كان على مثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، لهذا كانت " الدرعية " العاصمة النجدية رمز السلفية ورمز التاريخ المتجدد لجزيرتنا.

وجزيرة العرب بعد هذا كله دوحة العروبة ، ومنبت الشيم والخصائص الخلقية السامية ، فهي أمس الأقطار بكل الرقعة العربية وشيجة ، لأنها رحم العروبة التي تدفع وتبث أجيال ألأصول العربية في مشارق الأرض ومغاربها .. وهي أمس الأقطار بكل الرقعة الإسلامية ، لأن في غربها مهبط الوحيين ، وأشرف البقاع ، وتاريخ خير العباد .. وفيها حالياً الدولة الوحيدة بين دول العالم التي لم ينفصل دينها عن دولتها وحياتها ، وهي صاحبة العَلٍَم الوحيد الذي لا ينكس في أي مناسبة حداد أو شبهه ؛ لأن شعاره لا إله إلا الله محمد رسول الله .. وتربيتها التعليمية والإعلامية من نصوص الوحي ، واجتهاد من رفع الله درجتهم علماً وعملاً من الصحابة والتابعين وكبار علماء السلف الصالح .

قال أبو عبد الرحمن : لقد تحللت من الأعمال الوظيفية ، وتفرغت للأعمال العلمية قراءة وتقميشاُ ، وتقييداً وتأليفاً ، ورأيت من الأولويات التي توصف بالأهم فوق المهم – مما أستطيع القيام ببعض أعبائه – التفرغ لتاريخ الجزيرة العربية تاريخ أحداث ، وتاريخ علوم وآداب ولغات ، وتاريخ أعلام ، وتاريخ بلدان وأمم لجملة أسباب :
أولها : أن لها تاريخاُ منتظماً متوالياُ منذ الإمامين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب .. ولهذا التاريخ مضمون ديني وخلقي يجب استحياؤه ، وحضوره ، والذب عنه ، والدعوة إليه ؛ لأن الخصومة في الحق لا تنقطع إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

وثانيها : أن هذا التاريخ الحاضر المنتظم لا يزال بحاجة إلى إثراء مصادره ؛ لأن مصادره من قول المؤرخ المحلي لا تزال قاصرة .. وتاريخنا المحلي سرد بلا تعليل ، وبلا إعمال للحس التاريخي؛ فلا بد من منبر يكون أرضية للجهد الجماعي بحيث تلتقي الوجادة ، والتاريخ المحلي المخطوط ، والشعر ، وتاريخ البلدان المجاورة ، وقراءة المفكر الذي يحسن الاستنباط والتعليل ، فيستقطر من كل ذلك تاريخ محلي ذو وفاء وشفاء .
وثالثها : أن أجزاءً من الجزيرة لا يزال تاريخها مطموراً قبل قيام دعوة الإمامين المحمدين . لا يوجد منه الا لفتات بين أزمنة متباعدة ؛ فلا بد من منبر تلتقي فيه الكفايات التي تلتقط من أمهات المصادر وشاردها كل واقعة أو دلالة تسد ثلمة في ذلك الانقطاع.
ورابعها : ضرورة إحضار المادة التاريخية ، وإشاعتها بتحقيق المخطوط وتعريب وتحقيق النص الأجنبي ، والرصد الببليوجرافي لمادة تاريخنا ومصادرها .
ومن كل هذه الوقائع الأربع كان حرصي على إصدار مجلة فصلية يكون كل عدد منها حفيلاً ثرياً .. وقد قام على دعم هذه الفكرة كل من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز ، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز ، ومعالي وزير الإعلام – جزاهم الله خيراً – حتى صدرت الموافقة السامية بإصدار هذه المجلة .. فلهم متع الله بهم غنمها إن أدت المجلة رسالتها ، وعلى القائمين على المجلة وحدهم الغرم إن قصروا في واجبهم .


وقد أردتها مؤسسة علمية ، فيصدر عن الدرعية المجلة ، والكتاب المعرب ، والمخطوط المحقق ، والوجادات المحققة ،والتأليفات المستجدة ما وجدت فيها الخصوصية العلمية .. وسيترتب على ذلك إنشاء قسم للترجمة ، وقسم للتحقيق ، وقسم للببليوجرافيا ، وقسم للفحص والمراجعة ينظر في المقالات والبحوث والتأليفات المستجدة .. ومن فضل الله أن حظيت هذه المجلة بلجنة استشارية عريضة من ذوي الكفاية العلمية .. تجد أسماءهم بالطرة .. إضافة إالى هيئة التحرير، والفاحصين الذين يتم اختيارهم مع كل مادة علمية تستجد.
ومع أن المجلة محكمة فإننا نشترط على الكاتب الكريم الأصالة والعمق والابتكار وفق التآليف السبعة التي ذكرها الإمام أبو محمد ابن حزم ، وهي :
إما شيئ لم يسبق إلى استخراجه فيستخرجه، وإما شيئ ناقص فيتمه، وإما شيئ مخطأ فيصححه ، وإما شيئ مستغلق فيشرحه ،وإما شيئ طويل فيختصره دون أن يحذف منه شيئا يخل حذفه إياه بغرضه،  وإما شيئ مفترق فيجمعه ، وإما شيئ منثور فيرتبه .
ونص أبو محمد على أن أهل العلم والتمييز لا يؤلفون في غيرها .
ونوصي بالتوثيق لكل جزئية ، وذكر هوية المصدر بوضوح، والرجوع إلى المصادر مباشرة لا بالواسطة ما ظل ذلك ممكناً .. ونوصي بحلاوة البيان ، واستخدام علامات الترقيم استخداماً صحيحاً عن وعي بدلالتها .. ونوصي بأن يكون لمجلة الدرعية بكارة المادة ، فلا تكون منشورة قبل ذلك في دورية أو كتاب .
ومجلة الدرعية لا تكاد ترفض مادة تقدم لها ما ظل الكاتب الفاضل في تعاون مع ملاحظات الفاحصين ، فالإنسان قليل بنفسه، كثير بإخوانه .

ولا أختم افتتاحيتي دون كلام عن الدرعية المدينة والرمز معاً.. إن الدرعية مدينة تاريخية على ضفاف وادي حنيفة تحت العيينة وفوق الرياض .. جنوبها المليبيد، وشمالها غصيبة ، وهي مدينة حديثة الاسم قديمة المسمى باسم آخر رجح الأستاذ محمد الفهد العيسى في كتابه الدرعية أنه غبراء ، ثم جاء بدله العود ، ثم جاء بدله الدرعية.
قال أبو عبد الرحمن : لا يتصور الذهن غير ما ذكره معالي الأستاذ محمد العيسى ، لعدة أسباب من محض بحثه هو .. لا من كيسي :
أولها : أن موقع الدرعية خير أمكنة الوادي سعة وخصباً وصلاحاً للاستيطان ؛ فليس من المعقول أن يكون غيره من القرى المجاورة أقدم منه.
وثانيها: أن على هذا الوادي قرى دثرت وامحت ولم يبق غير مكانها مثل القري ، والقلستين ، والكرس ، ومحرقة ( البادية ) ، ووبرة ، وغبراء ، وفيشان ، والروضة ( حزنة ) ، والنقب ، وأباض ، والجعاد ... وغبراء المذكورة فوق عرقة وقبل العمارية .. وهذه صفة موقع الدرعية .. إذن الدرعية القديمة من القرى التي دثرت ، وأهمل اسمها القديم .
وفي أعلى الدرعية الآن واد يعرف بشعيب غبيراء ، فهو إضافة إلى غبراء .. وبه آثار سكنى قديمة ، وبقربه العودة إحدى محلات الدرعية .
قال أبو عبد الرحمن: والمؤكد أن نسبة الدرعية إلى آل درع الذين سكنوها .. وأما القول بأنها حملت اسم الدرعية في جهة من جهات القطيف فلا يزال مجرد دعوى .. ولو صح أن درعية القطيف بلد لآل درع لكانت درعية القطيف ودرعية وادي حنيفة منسوبتين لآل درع.
وعن درعية المنطقة الشرقية قال شيخنا حمد الجاسر : " آبار ارتوازية تقع في الشمال الشرقي من مدينة بقيق ، جنوب سبخة تدعى ( أبا الدفوف ) غرب مطار الظهران، بينهما جيب عويد .. وهو سبخة تعتبر امتداداً للمنخفض الممتد شمالاً من ساحل دوحة ظلوم .
ويقال: إن الدرعية هذه هي المكان الذي قدم منه ابن درع جد الأسرة الكريمة آل سعود إلى وادي حنيفة في القرن التاسع الهجري . وتقع الدرعية بقرب خط الطول (40َ – 49ْ وخط العرض 14َ – 26ْ ) .. وكان اسم الدرعية قبل حفر الآبار الارتوازية حديثاً يطلق على مكان فيه ماءُ قديم ، وآثار عمران قديم".
و لا تكفي دلالة وجود علم مكاني في جهات القطيف اسمه الدرعية دليلاً على أن درعية وادي حنيفة أخذت اسم ذلك العلم بعد اندثاره ، بل لا بد من دليل على أن آل درع سكنوه ثم غادروه إلى وادي حنيفة .. والحمد لله بدءاً وعوداً، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


منهاج النشر في المجلة


تعنى مجلة الدرعية بتاريخ المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية وتراث العرب .. ومنهج النشر لديها وفق ما يلي :
• أن يكون البحث في إطار ما تعنى به المجلة .
• أن يتسم البحث بالأصالة والجدة والمنهجية العلمية .
• أن يكون البحث صحيح اللغة ، سليم الأسلوب .
• ألا يكون البحث قد سبق نشره أو أرسل إلى دورية أخرى.
• أن ترقم هوامش كل صفحة على حدة.
• تخضع البحوث الواردة إلى المجلة للتحكيم العلمي.
• يشعر صاحب البحث بقبوله للنشر أو عدمه .
• يقدم الباحث مع بحثه نبذة عن حياته منصوصاً فيها على المؤهلات العلمية من الجامعة فما فوق وتاريخ ومكان الحصول عليها والعمل الآن .
• ترتب البحوث داخل العدد وفق اعتبارات فنية .
• يمنح صاحب البحث المنشور مكافأة رمزية .

 

صاحب الامتياز ورئيس التحرير

أبو عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري
( محمد بن عمر بن عبد الرحمن العقيل )


نائب رئيس التحرير ومدير التحرير

أ . د . عبد اللطيف بن محمد الحميد
 


أعضاء هيئة التحرير

أ . د . ناصر بن سعد الرشيد
أ . د . عمر بن صالح العمري
د. محمد بن خالد الفاضل
د. عويضة بن متيريك الجهني
د. عبد العزيز بن عبد الرحمن الشعيل
 
سكرتير المجلة

عاصم بن حسن علي


الهيئة الاستشارية
 
*- معالي أ . عبد العزيز بن عبد الله السالم
*- معالي د . محمد بن سعد الشويعر
*- أ . محمد بن أحمد الشدي
*- أ . د . يحيى بن محمود بن جنيد الساعاتي
*- أ . د . سعد بن عبد العزيز الراشد
*- أ . د . محمد بن سعيد الشعفي
*- أ . د . محمد بن سليمان السديس
*- أ . د . محمد بن عبد الرحمن الهدلق
*- أ . د . عبد العزيز بن ناصر المانع
*- أ . د . عبد اللطيف بن عبد الله بن دهيش
*- د . محمد بن عبد الرحمن الربيع
*- د . فهد بن عبد الله السماري
*- د . محمد بن عبد الله آل زلفة
*- د . عبد الرحمن الفريح
*- د . دلال بنت مخلد الحربي
*- د . مي بنت عبد العزيز العيسى

 

البحوث والمراسلات ترسل باسم رئيس التحرير


على العنوان التالي :
ص.ب (151858 ) الرياض : ( 11775 )
هاتف: ( 4264692 - 1- 966+ )  فاكس : (4624692- 1- 966+ )
المملكة العربية السعودية
ترسل البحوث والمراسلات باسم رئيس التحرير
بريد إلكتروني : info@addiriyah.org